Wednesday, April 05, 2017

بعد لقاء السيسي وترامب... مصر في المثلث الأقوى أثراً على العالم


إن زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع هي زيارة تاريخية بكل المقاييس، ليس فقط لأنها أتت بعد أربعة عقود من الشد والجذب بين الطرفين، أو لأنها الأولى التي نلحظ فيها تلك الحفاوة والإعجاب من قبل رئيس أمريكي برئيس مصري منذ السادات، وليس لأنها الأولى التي تقترب فيها مصر من أمريكا كشريك ذو رؤية ومصالح واضحة يتفاوض بشأن تحقيقها، ولكن لأن نجاح هذه الزيارة يرسم شكلاً جديداً لكوكب الأرض تحت مثلث القوى الأكثر تأثيراً في عالمنا اليوم.

هناك ثلاث زوايا لهذا المثلث، أولها بيد الولايات المتحدة الأمريكية، القوة الأعظم والمتحكم الرئيسي في كل المجريات السياسية والاقتصادية التي تسير عالمنا، وثانيها بيد روسيا، التي لها نفوذ كبير عبر قوتها العسكرية والناعمة أيضاً على كل ما هو شرقي، بدءاً من شرق أوروبا إلى شرق منطقتنا أيضاً، لدى روسيا علاقات ومصالح مؤثرة مع إيران وسوريا وكثير من دول الخليج العربي، وثالث هذه الزوايا قد أصبح اليوم وبعد هذه الزيارة الناجحة بيد مصر، الأخت الكبرى للدول العربية وأفريقيا شمالاً وجنوباً، وصاحبة العلاقات المتميزة مع دول أوروبية في حوض البحر المتوسط ووسط أوروبا. 

لقد أثبت التاريخ، وتجارب الحاضر أيضاً، أن مصر هي الحليف الشرق أوسطي الذي لا يمكن الاستغناء عنه، فقد سبق وحاول أوباما ومن قبله بوش الرهان على دول أخرى مثل السعودية لما تتميز به من ثروات نفطية ونفوذ واحترام كبيرين في الخليج، لتحل محل مصر في لعب هذا الدور القيادي في المنطقة ولم يجنيا ثماراً تذكر. 

إن على مصر دور كبير كطرف ثالث في هذه المعادلة، أولاً من حيث ضرورة إعادة ميزان الأمور لنصابها الصحيح، مصر الآن هي حليف لا يمكن الاستغناء عنه للطرفين الأمريكي والروسي، والطرف الضامن لاستقرار العلاقة بينهما في مواجهة عدو مشترك هو الإرهاب، وثانياً فمصر أيضاً هي الآن الضامن الحقيقي لأن أي من القوتين العظمتين لن يجور على حقوق المواطنين الأبرياء في منطقة الشرق الأوسط لتحقيق مكاسب سياسية لأي من الطرفين، خصوصاً بعد ما رأيناه من حالة العناد التي كانت تسيطر على الطرفين الروسي والأمريكي بشأن الموقف من سوريا والحرب على داعش على الأراضي السورية والعراقية، وكذلك الأمر بالنسبة للحرب في ليبيا. 

كل هذا يشكل تحدي جديد لمصر، التي ما زالت تحارب على جبهتها الداخلية عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، والرئيس السيسي وجيشنا العظيم ليسا وحدهما في مواجهة هذا التحدي، بل نحن أيضاً كقوى شعبية وأحزاب سياسية ومجتمع مدني شركاء فيه، وعلينا أن ندرك حجمه وخطورته، بأن نركز جهدنا فقط على ما يبني لبنات المستقبل ولا نحمل الدولة أعباء أكثر مما تحتمل الآن، بما يمهد الطريق للقيادة السياسية لتحقيق كل الأمال المعقودة عليها. 


Tuesday, March 28, 2017

الموضوع الأهم في حوار السيسي وترامب


لعل السؤال الذي يشغل الرئيس السيسي وفريقه الآن هو عن النقطة الرئيسية والأهم التي يجب أن تناقش باستفاضة ونخرج منها بنتائج حقيقية ومؤثرة لصالح مصر من اللقاء المرتقب في مطلع أبريل بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. 

هل هي مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط، أم مكافحة الإرهاب داخل مصر، أم إدراج الإخوان كتنظيم إرهابي دولي، أم السلام بين فلسطين وإسرائيل، أم إحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة في الداخل، أم المساعدات العسكرية؟ 
كلها موضوعات مهمة، وستطرح للنقاش حتماً، ليس فقط بين الرئيسين ولكن في كل المحافل الإعلامية والسياسية التي ستحيط باللقاء، وربما أيضاً في كل وسائل الإعلام التي ستسعى لاستضافة الرئيس السيسي أثناء وجوده في واشنطن، وإن كنت أفضل أن يرفضها الرئيس لأنها في غالبها ستكون محاولة لضرب ترامب من خلال السيسي، أكثر منها إتاحة الفرصة للرئيس المصري أن يقدم وجهة نظر بلده في العلاقات الخارجية التي تربط البلدين وترسم مصير الشرق الأوسط كله. 

لكن تبقى النقطة الأهم من كل ذلك، والتي أتمنى على الرئيس السيسي أن يضعها على قمة أولويات هذا اللقاء، هي مناقشة فرص التعاون الاقتصادي بين البلدين، ليس عن طريق المساعدات، التي تجعل من مصر حليف مضطر للدولة العظمى، ولكن عن طريق تقديم عروض استثمارية مغرية للجانب الأمريكي، تجعل مصر شريك لا يمكن الاستغناء عنه، وتجعل الرئيس الأمريكي ولو بدافع المصلحة الأمريكية البحتة، يقبل على فتح قنوات اقتصادية جديدة بين البلدين، تبدأ من زيادة تحرير التبادل التجاري، وتشجيع المستثمر الأمريكي على استغلال ما لدى مصر من امتيازات بشرية، من حيث كثرة عدد السكان وتوافر قوة عمل رخيصة التكلفة، وامتيازات جغرافية نظراً لموقع مصر الفريد بين الثلاث قرات الأهم في أي عملية استثمارية في المستقبل. 

لماذا يجب أن يكون الاستثمار والتعاون الاقتصادي هو المحور الأهم في حديث الرئيسين؟ 

أولاً لأن مصر بحاجة لتوفير ما يضمن لها مواصلة مسيرة التنمية الاقتصادية التي بدأها الرئيس منذ توليه الحكم قبل ثلاثة سنوات، والتي اعتمدت في غالبها على منح ومساعدات من دول عربية، كنا نعرف أنها لن تستمر طويلاً، وربما الرقم الزهيد للمساعدات في ميزانية 2016/2017 التي يناقشها البرلمان الآن هي أكبر حافز على أننا يجب أن نبحث عن موارد جديدة وطويلة الأمد، وليس أفضل من فتح فرص استثمارية مع دولة مثل أمريكا كحل لاستمرار التنمية الاقتصادية في مصر، خصوصاً في ظل صعوبة عمل تنمية حقيقية في مجال السياحة الذي يعتبر المورد الأكبر لاقتصاد مصر، بسبب التوتر الممتد في العالم العربي. 

ثانياً الرئيس ترامب هو رجل أعمال قبل أن يكون رجل سياسة، وفهمه للغة الأعمال أكبر بكثير من فهمه للغة السياسة، وحملته الانتخابية "أن نجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" كانت كلها تدور على محور توفير الرخاء الاقتصادي للمواطن الأمريكي، وهي خير دليل على أن الاقتصاد هو كل ما يشغل تفكير هذا الرجل، وقد رأينا كيف تعامل ترامب منذ توليه الحكم مع الدول التي لديه هو شخصياً أعمال اقتصادية بها، من خلال شركاته الخاصة، بما في ذلك روسيا التي تعتبر العدو التاريخي لأمريكا. 

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، مع من نتنافس على جذب المستثمر الأمريكي والحكومة الأمريكية لمصر؟ هناك طرفان يتجاذبان معنا في هذه المعادلة، الطرف الأول هو دول التعاون الخليجي والتي رغم ثرائها واستقرارها تتفوق عليها مصر في القوة البشرية، وحرفية العمالة ورخصها، فضلاً على توافر مساحات كبيرة من الأرض يمكن للمستثمر الأجنبي بناء مصانعه عليها، وتشغيلها، والطرف الثاني هو الصين، التي توازي مصر من حيث حرفية ووفرة العمالة، لكن تتفوق عليها مصر من حيث الموقع الجغرافي، فهي أقرب للولايات المتحدة وأوروبا، وبالتالي تكلفة نقل المواد الخام إليها ونقل المنتجات منها ستكون أوفر بكثير على المستثمر، وكذلك تكلفة تسويق البضائع المنتجة في دول أسيا وأوروبا وأفريقيا ستكون أفضل بكثير لو تم إدارتها من داخل مصانع المستثمرين وشركاتهم في مصر، وأيضاً كون مصر طرف في كل الاتفاقيات المتعلقة بالتجارة الحرة وما لديها من موانيء برية وبحرية وجوية يجعلها هي الاختيار الأفضل لأي مستثمر. 

لو أن مصر تتمتع بكل هذه الامتيازات الطبيعية، ما العائق إذاً في جذب الاستثمارات الأمريكية أو الأوروبية لمصر؟ التحدي الأكبر ربما هو الاستقرار الأمني والسياسي، وقد قطعت مصر شوطاً كبيراً في هذا الجانب، لكن حتى اليوم لم يتم تسويقه بالشكل الملائم لدى الغرب، وهذا يضع تحدي خاص على الرئيس السيسي في زيارته المقبلة لأمريكا، لتوضيح حقيقة أن مصر أصبح لديها من الاستقرار ما يضمن للمستثمر عدم تهديد مصالحه في المستقبل، أما التحدي الثاني، وربما الأسهل، هو تعقيدات الإجراءات الحكومية التي عادةً ما يواجهها أي مستثمر داخلي أو خارجي، وقد لمسنا جهد واضح من الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، في الأشهر القليلة الماضية لتجاوز هذه العقبات، لكن ما زال هناك المزيد الذي يجب أن يبذل في هذا الإطار خصوصاً على مستوى الإصلاحات الداخلية في الوزارة نفسها. 

وخلاصة القول، أن موضوع التشارك الاقتصادي بين مصر وأمريكا يجب أن يكون على رأس أي حوار يتم بين الرئيسين، ولو حسن تقديمه والتفاوض بشأنه، سيشكل محور أساسي في التعاون بين البلدين على كل المستويات الأخرى، بما في ذلك المحور الأمني من حيث محاربة الإرهاب في المنطقة، والمحور السياسي من حيث قضية السلام وتوازونات القوى في الشرق الأوسط.


Wednesday, March 22, 2017

الرئيس السيسي كلف المرأة بتنمية الاقتصاد.. فهل نحن جاهزون؟



"وإذا كنت بحاول أكون إنسان كويس، فأنا برضه ال ربتني أمي" هكذا أختتم الرئيس السيسي كلمته في إحتفالية المرأة التي نظمها المكتب الإعلامي للرئيس تحت إشرافه وحرصه على أن يتم دعوة الحضور باسمه هو شخصياً، تقديراً منه للمرأة المصرية التي كانت وما زالت وستظل هي الوتد الذي يقوم عليه هذا الوطن، وصمام الأمان الحقيقي الذي يبقيه صامداً في وجه كل التحديات، مهما عظمت. 

إن احتفال الرئيس السيسي بالمرأة ليس تقليداً جديداً في شكله، لكنه بكل تأكيد جديد تماماً في مضمونه، حيث حرص كل من حكموا مصر منذ عهد عبد الناصر على الاهتمام بالمرأة والاحتفاء بها، وفي بعض الأحيان كان هذا مدعى تفاخر لبعض الرؤساء السابقين أمام العالم، وأحياناً أيضاً لتجميل صورة الداخل والتغطية على مشكلات كثيرة أخرى اقتصادية كانت أم حقوقية. 

وما زلت أذكر ذلك الاجتماع البغيض الذي دعيت إليه ضمن عدد من الحقوقيين للتحدث مع حملة "مرسي الإخوان" في عام 2012، والذين وجدوا أنفسهم في فخ من الأسئلة التي ساقها الزملاء عن مدى احترام جماعة الإخوان للمرأة وحقوقها من الأساس، فما كان منهم أن هرتلوا بأمثلة نسبوها للإسلام تقول أن الإسلام كرم المرأة بأن منحها مثلاً الحق في تلقي أجر من زوجها على إرضاع أطفالها أو تنظيف بيتها، وكانوا يقولون هذا الكلام الهزلي بكل فخر وسط ضحكات مكتومة من الحضور، الذين أيقنوا حينها أن الإخوان ومن هم على شاكلتهم لن يروا المرأة أبداً خارج إطار دورها البيولوجي، أما أن تكون شريك حقيقي في كافة مناحي الحياة فهذا لم يكن أمراً مطروحاً على أجندتهم، ولا عجب إذاً أنهم لم يستمروا بهذا الفكر في حكم مصر سوى عام، مر كقبض الريح وسينساه التاريخ عاجلاً أم آجلاً.    

أما احتفاء الرئيس السيسي بالمرأة المصرية، فهو نابع من علاقة فريدة قائمة على ثقة متبادلة وإيمان أصيل بأن هذا الابن البار هو خير من يقوى على حماية وصون مصر، فلولا دعم المرأة للمشير السيسي وإيمانها الكامل بإخلاصه ووطنيته، ولولا غضب المرأة المصرية على الإخوان المسلمين وتصديها لهم، ولولا اهتمام الرئيس بسلامة كل أم وابنة وأخت، ما كنا قد وصلنا لما نحن فيه الآن من استقرار وسعي نحو الأفضل، وربما لكنا أصبحنا مجرد رقم أخر في مصفوفة الدول المنهارة بالمنطقة.

كان أجمل ما لمسته في كلمة الرئيس السيسي في احتفالية المرأة، والتي اختار لها يوم عيد الأم تحديداً، هو إصراره على إتاحة فرص أكبر للمرأة للعب دور خارج إطار البيت، فقد أصدر السيد الرئيس مجموعة من القرارات كان أفضلها على الإطلاق تخصيص أماكن تابعة للدولة لحضانة الأطفال لتشجيع الأمهات على النزول للعمل، وتخصيص 250 مليون جنيه لدعم المشروعات الصغيرة للسيدات المعيلات. 

ولعل الرئيس بهذه القرارات، يراهن على دور المرأة في الدفع بعجلة الاقتصاد المصري للأمام، تماماً مثلما فعلت على الصعيد السياسي طوال السنوات الماضية، وكلي يقين أن المرأة المصرية لن تخذل الرئيس السيسي في هذا الجانب أيضاً. 

لكن يبقى السؤال الأهم والأصعب عن كيفية تأهيل النساء المصريات لتولي هذه المسؤولية، والاستفادة من قرارات الرئيس الأخيرة، لابد لكي تفعل هذه القرارات وفقاً لرؤية الرئيس أن يتم تأهيل السيدات المعيلات بتدريبهن على كيفية إدارة الأعمال والمبادرات، وهنا يأتي دور منظمات المجتمع المدني المهتمة بمجال المرأة والمهتمة بالتنمية الاقتصادية والمجتمعية، وما أكثرهم في مصر.